اسماعيل بن محمد القونوي

487

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ظاهرة لأبناء السبيل ) قرى ظاهرة متواصلة هذا ثابت باقتضاء النص والمراد بالظهور ظهور بعضها لبعض ويستلزم ظهورها لأبناء السبيل والفرق بين الوجهين الأول الاتصال وقريب بعضها من بعض بحيث يظهر لمن في بعضها ما في مقابلته من الأخرى ولا يلاحظ فيه كونها موضوعة على الطريق الخ والثاني كونها موضوعة على الطرق وهو المراد بقوله أو راكبة متن الطريق الخ ولا يلاحظ فيه كونها متواصلة الخ لكن المراد المعنى الثاني لأن كونها نعمة بهذا الاعتبار دون الأول إذ لا فائدة في ظهور بعض القرية لبعض أبناء السبيل إلا أن يقال إن هذا يستلزم كونها ظاهرة لأبناء السبيل . قوله : ( وقدرنا فيها السير ) أي جعلنا بين قراها مقادر متساوية إذ معنى التقدير التسوية في المقادير ومعنى فيها بين قراها . قوله : ( بحيث يقبل الغادي في قرية ويبيت الرائح من قرية إلى أن يبلغ الشام ) بحيث يقيل الغادي الغادي الساري وقت الصبح قوله يقيل من القيلولة وحاصل معناه من سار من قرية صباحا وصل إلى أخرى وقت القيلولة وحاصل قوله ويبيت الرائح الخ ومن سار بعد الظهر من قرية وصل إلى أخرى بعد الغروب فلا يخاف جوعا ولا عطشا ولا عدوا ولا يحتاج إلى حمل زاد وماء . قوله : ( سِيرُوا فِيها ) الأمر للإباحة وجعل القرية ظرفا للسير للإشعار بشدة القرب فكلمة في بمعنى عند والتعبير بفي للإشعار بأنهم كأنهم لم يخرجوا من نفس القرى . قوله : ( على إرادة القول بلسان المقال أو بلسان الحال ) لأنهم لما تمكنوا السير على الوجه المشروح آنفا جعلوا كأنهم مأمورون بالسير بدلالة الحال أو بالمقال أي على لسان نبي « 1 » ونحوه من ذوي حيرة وفطنة . قوله : ( متى شئتم من ليل ونهار ) بيان فائدة هذا القيد قدم الليل إما لأنه مقدم أو لأنه باعتبار المتعلق على وجهين الوجه الأول على أن يكون المظهور له بعض القرى والثاني على أنه أبناء السبيل . قوله : بحيث يقيل الغادي يقيل من القيلولة أي يقيل من يسير غدوة في قرية لا يقيل في أرض غير عامرة ويروح ويبيت في قرية إلى أن يبلغ الشام لا يخاف جوعا ولا عطشا ولا عدوا ولا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء . قوله : على إرادة القول بلسان الحال أي لأقول حقيقة ولكنهم لما مكنوا من السير وسويت لهم أسبابه فكأنهم أمروا بذلك وأذن لهم فيه . قوله : أو المقال والمعنى وقلنا لهم سيروا . قوله : متى شئتم من ليل أو نهار آمنين لا يختلف إلا من فيها باختلاف الأوقات ذكر في

--> ( 1 ) أي وقلنا لهم على لسان نبي الخ .